الملا فتح الله الكاشاني
425
زبدة التفاسير
والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) ولمّا وصفهم بالخشوع في الصلاة ، أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ، ليجمع لهم الفعل والترك الشاقّين على الأنفس ، اللَّذين هما قاعدتا بناء التكليف ، فقال : * ( والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ ) * عمّا لا يعنيهم من قول أو فعل ، كالهزل واللعب * ( مُعْرِضُونَ ) * لما بهم من الجدّ في الطاعات ما شغلهم عنه . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « هو أن يتقوّل الرجل عليك بالباطل ، أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه للَّه » . وفي رواية أخرى : « أنّه الغناء والملاهي » . وإيثاره على : الَّذين لا يلهون ، لأنّه أبلغ منه من وجوه ، وهي : جعل الجملة اسميّة ، وبناء الحكم على الضمير ، والتعبير عنه بالاسم ، وتقديم الصلة عليه ، وإقامة الإعراض مقام الترك ليدلّ على بعدهم عنه رأسا ، مباشرة وتسبّبا ، وميلا وحضورا ، فإنّ الإعراض أبلغ من الترك لغة وعرفا . وكذلك قوله : * ( والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ) * وصفهم بذلك بعد وصفهم بالخشوع في الصلاة ، ليدلّ على أنّهم بلغوا الغاية في القيام على الطاعات البدنيّة والماليّة ، والتجنّب